الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
389
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
عليه . ثم سأله عما اتفقوا عليه ، فشرح له الأمير درويش قصة تدبير خواجة مولانا واتفاق الأمراء عليه . فأطرق الأمير عبد العلي مليا ثم رفع رأسه وقال : بئس ما صنعتم ، قد أخطأتم في هذا الأمر ، فإن حضرة الشيخ لم يكن معتبرا باعتبارنا بل كان معتبرا باعتبار المعتبر الحقيقي وسيصيبنا غدا ضعف وهوان بضربة منه ولا يحصل لنا شيء غير الخجالة والرذالة ، فاعلموا أني لا أدخل في اتفاقكم هذا وأني راض بكل كراهة تحصل لي من تلك المخالفة . قال الملا علي عران : جئت لرؤية خواجة مولانا بعد اتفاقه مع الأمراء ، فقال لي مرحبا : تعال نذهب لرؤية هذا الشيخ المداح فانظروا ماذا أفعل به اليوم ؟ قال مولانا علي عران : قد كانت لي عقيدة راسخة في حق حضرة الشيخ ، فتألم قلبي من هذا الكلام ، فاستأذنته بالإلحاح والإبرام ، فلم يأذن لي وقال : إن كل ما أفعله أفعله في حضورك . فكدت أن يغمى عليّ من ملاحظة قبح هذا الكلام ولكن لم تكن لي مندوحة من أن أرافقه . وكان حضرة الشيخ في هذا الوقت بقرية ما تريد ، فتوجهنا هناك وسألت اللّه سبحانه بالتضرع والابتهال أن لا يريني شيئا من إساءته للأدب الموجبة للانفعال . ولما وصلنا إلى ما تريد كان حضرة الشيخ قاعدا في القبة فاستقبلنا ، ولما جلسنا جاء حضرة الشيخ بطعام من منزله ووضعه بيده الكريمة أمام خواجة مولانا . ولما شرعنا في الأكل وأراد أن يتكلم بشيء في حق حضرة الشيخ وملأ أشداقه ، جاء شخص مسرعا وقال : جاء مرزا أحمد مع سائر الأمراء . فحصلت لخواجة مولانا من هذا الكلام غاية التشويش لأنه كان عاهدهم أن لا يحضروا مجلس حضرة الشيخ ولا خبر لهم أنه لأي شيء حضر عنده . ولما خرج حضرة الشيخ لاستقبالهم رمينا أنفسنا من الجدار إلى طرف آخر هربا من الأمراء ، فحمدت اللّه سبحانه في تلك الحالة على أني لم أسمع خرافاته . وقد تلوثت أثوابنا ولحيتنا بالتراب ، فقعدنا بتلك الهيئة تحت الجدار إلى أن جاؤوا بخيولنا من طرف آخر فركبنا وانصرفنا خائبين خاسرين . وذهب هو إلى جانب وأنا إلى جانب آخر . فصار المرزا والأمراء يحضرون مجلس حضرة الشيخ مثل الأول بل أزيد ، وترجح رأي الأمير عبد العلي ترخان . ذكر يوما حضرة الشيخ في مجلس خواجة مولانا ، فقال إساءة للأدب : اتركوا هذا الجعل الذي لا همّة له غير جمع الدنيا . فبلغوا هذا الكلام حضرة الشيخ فقال : وبموت الجعل يموت . قال مولانا معروف ابن مولانا محمد الجراح : كنت في هراة